هاتولي راااجل (1)
كنتي زنانة جدا .. كنتى قرعة خالص..
إبتسام دي بقى جت غلطة !!
ثلاث جمل ظلوا يلازموني طوال فترة طفولتي وحتى فترة مراهقتي التعيسة وانتهى أثرهم من حياتي تماما بوفاة والدتي !
ولأني كنت طفلة زنّانة سئيلة طبيعى مكنتش لاقية حضانة تلمّني وطلّعت عين أمي لف على الحضانات وأعتقد مفيش حضانة فيكي يا أسكندرية مادخلتهاش على الأقل أسبوع واحد وخرجت منها طردا أو رحمة بحالي من تعذيب المشرفين ليا " مرة مُشرفة جريت ورايا الحضانة كلها علشان تضربني بعصاية المُكنسة!!" وكنتيجة طبيعية لما سبق كنت لازقة لأمي زى الأتب ورا ضهرها وكنت بَرُوح معاها شغلها كل يوم ! وهنا يأتي دور الجملة التانية " كنتي قرعة خالص " ودى كانت أول جملة بتقولها اى زميلة فاضلة من زمايل امي في شغلها عندما ترى شعري وقد بلغ من الطول مبلغه وهذا مايروىّ عني أنني أتولدت بدون شعر تماما وظللت على هذا الحال عام كامل دون ظهور ولا حتى شعرة واحدة تُطمّن قلب أمي الملتاع !
إلى أن طال شعري فجاة واصبح مصدر فخر لأمي ومصدر غيرة من زميلاتها فكانوا يبادرون دائما بالجملة الشهيرة
" كنتي قرعة خالص وانتى صغيرة" أملا في قتل فرحة أمي بيا !
وإمعانا في الأذلال كانت تتبعها دائما الجملة الثالثة ولكن هذه المرة من أمي نفسها " إبتسام دي بقى جت غلطة"!!
ويرجع السبب العلمي لقول هذه الجملة أن أمي كانت تعمل في الشئون الأجتماعية في وحدة تنظيم الأسرة " كان هذا المشروع القومي في أواخر الثمانينيات وكان من شعارهم طفلين يساوى حياة أفضل !" وكان طبيعي أن يُثير وجودي بإعتبار انى الطفلة الثالثة السخرية من أمي !!.. إزاى يعنى بتنادي بطفلين بس وانتى عندك تلاتة ؟؟ويكون رد أمي : إنى جيت غلطة !
وظللت فترة طويلة أحتار في تفسير هذه الجملة يعنى ايه غلطة ؟!! وعندما أسأل أمي يعنى أيه غلطة ياماما ؟ ترد ضاحكة : يعنى مُكناش عاملين حسابك !!
وتزداد حيرتي يعنى ايه برضه ؟ وترد إحدى الزميلات ذات الضحكة الشريرة والأسنان الصفراء : يعنى أخدوكي من على باب جامع !!.. وطبعا لأني طفلة صدقتها !
والجدير بالذكر ان أمي بذلت جهدا مضنيا في إقناعي بأني بنتها فعلا!
أما السبب الفعلي لكوني غلطة .. ان أمي وقت إنجابي كانت تجاوزت الأربعين من عمرها وبحكم عملها في تنظيم الأسرة كانت تستعمل كل وسائل منع الحمل الممكنة والغير الممكنة ! وجيت برضه .. طفلة سئيلة :)
**********
وجودي مع أمي دائما جعلني أرى أمور كثيرة دفعتني دفعا إلى كره الستات في البداية كان لاشعوريا وذلك للأسباب السابق ذكرها ولكن حدث أمرا جعلني أدرك فعليا كرهي لهم
سبق أن ذكرت عمل أمي في الوحدة الصحية لتنظيم الأسرة وفي يوم من الأيام تركتني امي مع فرّاشة المكتب وأمرأة أخرى وذهبت لإنجاز بعض الأمور ويومها سمعت أول حوار نسائي لسيدتين من قاع قاع المجتمع طبعا أنا مش فاكرة الحوار لأنى مكنتش فاهماه أيضا ولكن ما أذكره جيدا حالة الرعب التي أصابتني وعادت أمي ورأتني وأول كلمة قالتها لي " ولا كأنك سمعتي حاجة دي ستات جاهلة !!!"
وبعد حوار طويل مع أمي لأفهامي الحوار الذي سمعته " نعم أمي كانت على هذا القدر من الأنفتاح والرقي العقلي " أدركت فعليا كرهي للستات !!
رأيت أمي تكرههم أيضا .. كانت تكره الجهل والغباء! وتؤمن ان الست الجاهلة بتودي ولادها في داهية ! .. رأيتها تعمل جاهدة في فتح مشاغل ليلية لتعليم السيدات الفنون المنزلية لتصبحن سيدات منتجات، تسعى جاهدة لأقناع السيدات للألتحاق في فصول محو الأمية، رأيتها تغزو المناطق الشعبية على عربية كارو تحمل بيدها ميكرفون بتاع الخضار تنادي السيدات للذهاب للوحدة الصحية للأهتمام بصحتهن " وأنا كنت جنبها بوزع المنشورات :)" وهناك كانت تقنعهن بفكرة المشاغل الليلية !
كنت أرى غيرة السيدات وحقدهن عليها وأرى في نفس الوقت إحترام بل إجلال الرجال لها !
عندما وصلت للمرحلة الأعدادية بدأت فعليا في الأفتراق عن أمي ..كِبرت خلاص وهى ايضا :( وأصابها المرض
وانشغلت بحياة المراهقة الوليدة وبدأت لأول مرة أكون صداقات من البنات ودخلت عالمهن الملىء بالغيرة والنفسنة والغدر !
أذكر مرة عُدت إلى أمي باكية بسبب صديقة ليا " وده تعبير خاطىء تماما " .. لا أذكر تحديدا السبب ولكن أذكر أمي عندما أحمر وجهها غضبا وهى تصرخ .. بنت !!! بنت تخليكي تعملي في نفسك كده !! بنت !!
طبعا لم أفهم مغزى كلامها إلا بعد سنيين طويلة ..
خرجت من الأعدادية بعدد من الصديقات " وأعود وأكرر هذا تعبير خاطىء تماما" وألتحقنا بالثانوية العامة وهناك رأيت أسوأ أيام حياتي من البنات !
ولأن الثانوية العامة شهدت تدهور كبير في حالة أمي إلى ان انتقلت إلى رحمة الله تعالي ليلة أمتحان الفيزياء " عليها حركات أمي دى :)" .. ويومها رأيت رد فعل هذا العدد القليل من الصديقات اللاتي حذرتني امى كثيرا منهن .. وكان عندها حق " كانت طريقة صعبة لأثبات وجهة نظرها " عليها حركات أمي دي :)"
لم أرى في حياتي هذا العدد من الرجال يبكون مثلما رأيت يوم الجنازة وفي العزاء !
ولم أرى أيضا هذا العدد من النساء اللاتي ينظرن إليّ ويمصمصون شفتيهن قال يعني " صعبانة عليهم "
ولا أنسى أبدا عندما جاء أحد أقاربها بعد وفاتها بكام يوم يبكيها بحرقة وهو يقول " أمك دي كانت ب100 راجل "!!
إبتسام دي بقى جت غلطة !!
ثلاث جمل ظلوا يلازموني طوال فترة طفولتي وحتى فترة مراهقتي التعيسة وانتهى أثرهم من حياتي تماما بوفاة والدتي !
ولأني كنت طفلة زنّانة سئيلة طبيعى مكنتش لاقية حضانة تلمّني وطلّعت عين أمي لف على الحضانات وأعتقد مفيش حضانة فيكي يا أسكندرية مادخلتهاش على الأقل أسبوع واحد وخرجت منها طردا أو رحمة بحالي من تعذيب المشرفين ليا " مرة مُشرفة جريت ورايا الحضانة كلها علشان تضربني بعصاية المُكنسة!!" وكنتيجة طبيعية لما سبق كنت لازقة لأمي زى الأتب ورا ضهرها وكنت بَرُوح معاها شغلها كل يوم ! وهنا يأتي دور الجملة التانية " كنتي قرعة خالص " ودى كانت أول جملة بتقولها اى زميلة فاضلة من زمايل امي في شغلها عندما ترى شعري وقد بلغ من الطول مبلغه وهذا مايروىّ عني أنني أتولدت بدون شعر تماما وظللت على هذا الحال عام كامل دون ظهور ولا حتى شعرة واحدة تُطمّن قلب أمي الملتاع !
إلى أن طال شعري فجاة واصبح مصدر فخر لأمي ومصدر غيرة من زميلاتها فكانوا يبادرون دائما بالجملة الشهيرة
" كنتي قرعة خالص وانتى صغيرة" أملا في قتل فرحة أمي بيا !
وإمعانا في الأذلال كانت تتبعها دائما الجملة الثالثة ولكن هذه المرة من أمي نفسها " إبتسام دي بقى جت غلطة"!!
ويرجع السبب العلمي لقول هذه الجملة أن أمي كانت تعمل في الشئون الأجتماعية في وحدة تنظيم الأسرة " كان هذا المشروع القومي في أواخر الثمانينيات وكان من شعارهم طفلين يساوى حياة أفضل !" وكان طبيعي أن يُثير وجودي بإعتبار انى الطفلة الثالثة السخرية من أمي !!.. إزاى يعنى بتنادي بطفلين بس وانتى عندك تلاتة ؟؟ويكون رد أمي : إنى جيت غلطة !
وظللت فترة طويلة أحتار في تفسير هذه الجملة يعنى ايه غلطة ؟!! وعندما أسأل أمي يعنى أيه غلطة ياماما ؟ ترد ضاحكة : يعنى مُكناش عاملين حسابك !!
وتزداد حيرتي يعنى ايه برضه ؟ وترد إحدى الزميلات ذات الضحكة الشريرة والأسنان الصفراء : يعنى أخدوكي من على باب جامع !!.. وطبعا لأني طفلة صدقتها !
والجدير بالذكر ان أمي بذلت جهدا مضنيا في إقناعي بأني بنتها فعلا!
أما السبب الفعلي لكوني غلطة .. ان أمي وقت إنجابي كانت تجاوزت الأربعين من عمرها وبحكم عملها في تنظيم الأسرة كانت تستعمل كل وسائل منع الحمل الممكنة والغير الممكنة ! وجيت برضه .. طفلة سئيلة :)
**********
وجودي مع أمي دائما جعلني أرى أمور كثيرة دفعتني دفعا إلى كره الستات في البداية كان لاشعوريا وذلك للأسباب السابق ذكرها ولكن حدث أمرا جعلني أدرك فعليا كرهي لهم
سبق أن ذكرت عمل أمي في الوحدة الصحية لتنظيم الأسرة وفي يوم من الأيام تركتني امي مع فرّاشة المكتب وأمرأة أخرى وذهبت لإنجاز بعض الأمور ويومها سمعت أول حوار نسائي لسيدتين من قاع قاع المجتمع طبعا أنا مش فاكرة الحوار لأنى مكنتش فاهماه أيضا ولكن ما أذكره جيدا حالة الرعب التي أصابتني وعادت أمي ورأتني وأول كلمة قالتها لي " ولا كأنك سمعتي حاجة دي ستات جاهلة !!!"
وبعد حوار طويل مع أمي لأفهامي الحوار الذي سمعته " نعم أمي كانت على هذا القدر من الأنفتاح والرقي العقلي " أدركت فعليا كرهي للستات !!
رأيت أمي تكرههم أيضا .. كانت تكره الجهل والغباء! وتؤمن ان الست الجاهلة بتودي ولادها في داهية ! .. رأيتها تعمل جاهدة في فتح مشاغل ليلية لتعليم السيدات الفنون المنزلية لتصبحن سيدات منتجات، تسعى جاهدة لأقناع السيدات للألتحاق في فصول محو الأمية، رأيتها تغزو المناطق الشعبية على عربية كارو تحمل بيدها ميكرفون بتاع الخضار تنادي السيدات للذهاب للوحدة الصحية للأهتمام بصحتهن " وأنا كنت جنبها بوزع المنشورات :)" وهناك كانت تقنعهن بفكرة المشاغل الليلية !
كنت أرى غيرة السيدات وحقدهن عليها وأرى في نفس الوقت إحترام بل إجلال الرجال لها !
عندما وصلت للمرحلة الأعدادية بدأت فعليا في الأفتراق عن أمي ..كِبرت خلاص وهى ايضا :( وأصابها المرض
وانشغلت بحياة المراهقة الوليدة وبدأت لأول مرة أكون صداقات من البنات ودخلت عالمهن الملىء بالغيرة والنفسنة والغدر !
أذكر مرة عُدت إلى أمي باكية بسبب صديقة ليا " وده تعبير خاطىء تماما " .. لا أذكر تحديدا السبب ولكن أذكر أمي عندما أحمر وجهها غضبا وهى تصرخ .. بنت !!! بنت تخليكي تعملي في نفسك كده !! بنت !!
طبعا لم أفهم مغزى كلامها إلا بعد سنيين طويلة ..
خرجت من الأعدادية بعدد من الصديقات " وأعود وأكرر هذا تعبير خاطىء تماما" وألتحقنا بالثانوية العامة وهناك رأيت أسوأ أيام حياتي من البنات !
ولأن الثانوية العامة شهدت تدهور كبير في حالة أمي إلى ان انتقلت إلى رحمة الله تعالي ليلة أمتحان الفيزياء " عليها حركات أمي دى :)" .. ويومها رأيت رد فعل هذا العدد القليل من الصديقات اللاتي حذرتني امى كثيرا منهن .. وكان عندها حق " كانت طريقة صعبة لأثبات وجهة نظرها " عليها حركات أمي دي :)"
لم أرى في حياتي هذا العدد من الرجال يبكون مثلما رأيت يوم الجنازة وفي العزاء !
ولم أرى أيضا هذا العدد من النساء اللاتي ينظرن إليّ ويمصمصون شفتيهن قال يعني " صعبانة عليهم "
ولا أنسى أبدا عندما جاء أحد أقاربها بعد وفاتها بكام يوم يبكيها بحرقة وهو يقول " أمك دي كانت ب100 راجل "!!
تدونية جميلة اوي :) ياريت لو فيه كتير :)
ردحذفمشاعر مختلطة ...كنت بضحك وببكى انت رائعة يا ابتسام وربنا يرحم امك ويسكنها فسيح جناته
ردحذف