هاتولي رااجل (7)

"إكفي القِدرة على فُمها.. تطلع البنت لأمها "!
ومن غير ماتكفيها والله، هتطلع لأمها برضه :)
الراجل قبل مايختار عروسته لازم يشوف مامتها الأول لأنه مش بس بيختار مراته لأ ده بيختار بنته كمان !
لازم يشوف أم العروسة الأول ويبقى عارف ان عروسته بعد عشر سنيين بالكتير هتبقى هى الست اللى قاعدة دى !
ويسأل نفسه سؤال بسيط .. انا هاعرف اعيش مع الست دى كمان عشر سنيين ؟ .. لو كانت الأجابة ايوه يبقى على خيرة الله لو الأجابة كانت الرفض مصاحبة بصدمة عصبية مثلا من فرضية التخيّل ! .. يبقى أصرف نظر فورا !!
**
البنت وأمها عاملين زى واحدة بتبص في المراية !
ومفيش واحدة في الدنيا بتبقى راضية تماما عن صورتها في المراية!
في بنت شايفة أمها أحسن أم في الدنيا وعايزة تبقى زيها
وفي بنت شايفة أمها اسوأ أم في الدنيا وبتبقى عايزة تبقى حد تاني غيرها .
للأسف .. في الحالتين الأم مش هتسمح لبنتها أن ده يحصل !
الأم مهما كانت مش هتبقى عايزة بنتها زيها وفي نفس الوقت هتتضايق جدا لما تحس ان بنتها بتدور في فلك بعيد عنها !
**
أهم منغصات العلاقة بين البنت وأمها، ان الأتنين "ستات"
الأتنين تعرضوا لنفس الضغوط الحياتية والمجتمعية.
الفرق بس في التوقيت، الأم بتسبق بنتها في التعرض للضغوط دى، الأم عاشت وهى بنت نفس الالام، تحت نفس القيود، مع نفس المشاعر الصعب التعبير عنها !
وبعد كام سنة بتلاقي عندها بنت والمفروض تربيها وتكبرها !
هنا الأمهات بتنقسم نوعين:
نوع شايف أن بنتها لازم تمر باللى مرّت هى بيه في حياتها مهما كان صعوبته، لأنها مقتنعة ان هى دى الطريقة الوحيدة اللى هتخلق من بنتها ست واعية وجامدة في يوم من الأيام .
ونوع تاني  الأم فيه بترفض تماما أن بنتها تشوف اللى هى شافته وبتخاف بنتها تتعرض للقسوة او الظلم وبتحاول كمان تجنبها على قد ماتقدر مشكلات الحياة.
الأتنين بيحبوا بناتهم على فكرة بس تقديرهم للأمور مختلف.
في الحالة الأولى.. البنت هتحس بقسوة أمها
وفي الحالة التانية.. البنت هتحس بتتضيق أمها عليها وعدم ثقتها فيها .. وفي الحالتين البنت هتكره أمها " الكره هنا كره التصرفات مش أكتر"
وفي الحالتين برضه .. البنت هتحس أن أمها ظلمتها .
**
الغيرة أحيانا بتحكم العلاقة بين الأم وبنتها !
الأم بتغيير من بنتها لما بتشوفها عايشة شبابها ومبسوطة او بتشتغل وناجحة أو اتجوزت من راجل بتحبه مثلا وعايشة سعيدة .. وعلى أد مابتكون الأم فرحانة ببنتها وفرحانة ليها  لكن الغيرة بتدق قلبها لأنها شايفة نسخة منها عايشة حياة أحسن منها أو بتحقق اللى معرفتش هى تحققه .. وممكن تنغص عيشة بنتها للسبب ده من غير ماتحس!
لأن غالبا المشاعر دى بتبقى لا إرادية .. يعنى الأم مش بتبقى مدركة قوى لنوعية مشاعرها دى.
**
وجود أخ ولد ساعات كتير بيأزم العلاقة أكتر بين الأم وبنتها !
أكاد أُجزم ان كل بنت تسلل إلى قلبها هاجس إن امها بتحب أخوها أكتر منها ولو لمرة واحدة على الأقل في حياتها !
مبدئيا كده مفيش أم بتحب حد من ولادها أكتر من التاني مهما كان ومهما حصل .
الحكاية ومافيها ان الأم بتشوف ابنها هو الراجل الوحيد الصح في حياتها ، الراجل الوحيد اللى بيعرف يحبها ويقدرها ويحترمها صح ! والأهم الراجل الوحيد اللى بتعرف تتكلم معاه .. تتكلم معاه بجد!
لكن وفي نفس الوقت كل أم عارفة وبشكل يقيني كامل ان وقت الجد ووقت ماهتحتاج اللى تعتمد عليه وترمي حمولها مش هتلاقي غير بنتها !
**
تعددت الأسباب وستظل العلاقة بين كل أم وبنتها تنعم بقليل من الوفاق وكثير من الصدام !
وكل ما كانت البنت شبه أمها .. كل مازاد الصدام بينهم .
لكن في كل الأحوال الأم هى اللى عليها العبء الأكبر في تحسين علاقتها مع بنتها مش علشان هى أحسن لكن بس علشان فرق الخبرة مش أكتر !
أعتماد الصراحة كحل هو السبيل الوحيد في كثير من الأحيان
علشان الأم تجنب بنتها والبنت تجنب أمها  توصيل مشاعر سلبية  ممكن تضر علاقتهم !
**
مشاعر سلبية كتير تراكمت خلال علاقتي بأمي، اتذكر لحظات ضيقها وهى تعنفني على خطأ ما  او نظراتها الغاضبة  التى كانت بالنسبة لي تحمل أكثر من الغضب، كانت تحمل "الكره" !!
تخيلت في بعض الأحيان ان أمي تكرهني !!
وبعد سنوات.. سنوات طويلة صدمتنى الحقيقة كقطارٍ مُسرع !
كانت تكره نفسها .. تكره ما أورثتني اياه من نقاط ضعف او طباع اتعبتها في حياتها وكانت تخشى عليّا من نفس المصير !
كانت تعنف نفسها، غاضبة على نفسها، فأنا وبكل فخر نسخة مطابقة لها :)
لقد أحببتّني لدرجة إنها كرهت نفسها لأني مثلها !
لذلك ..قررت اعتماد الصراحة مع ابنتي ذات الثماني سنوات وأجلستها أمامي وقررت الأعتراف :
" أنا كنت زيك يا ياسمين وانا صغيرة ، كنت بخاف من المدرسين وكنت بخاف صحابي يزعلوا مني ومايرضوش يلعبوا معايا وكنت بخاف ماما تتأخر عليا واقعد اعيط .. كنت بخاف دايما
والخوف ده حاجة وحشة قوى وانا مش عايزة تبقى زيي تخافي علطول كده .. انا مش عايزة تبقى زى ماما يا ياسمين "
وتأتيني ابنتي في اليوم التالي سعيدة :
- ماما انا مخفتش النهاردة والميس بتزعق وبسملة قالتلي : هاتي المسطرة يا هاخاصمك ..قلتلها خاصمينى مش مهم .. انا شاطرة ياماما ؟
- شاطرة يا ياسمين
وتُكمل في دلع : انا مش هخاف زى ماما .. ماشي :)
تتركني وقلبي يرقص من السعادة ..
لأتذكر بعدها .. "إكفي القِدرة على فُمها .. تطلع البنت لأمها "
فــ يحلّ الشجن مكان السعادة بسرعة البرق !!
....





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يعنى ايه تبقى "تخينة" ؟؟

مش عايز الميس تزعق ولا تضرب تاني

أزمة منتصف العمر