إحنا خلاص كِبرنا !

"إحنا خلاص كبرنا "
كلمة قالها زوجي عندما أستغربت ردة فعله على أمر كنت متأكدة من إنه سيغضبه !.. إلا إنه لم يغضب !
وكان رد فعله إننا خلاص بقى كبرنا ! .. وكأني كنت مستنية الكلمة دى علشان تربط كل حاجة بتدور في دماغي ورجع بيها شريط حياتي كله من اوله .
الأحلام اللى ماتحققتش او اللى بدأت فيها ومكملتش !
الأحلام اللى مابقتش ينفع تتحقق والأحلام اللى مبقاش فيا نفس علشان أحققها !
من وأنا في إبتدائي وانا بحلم وبرسم لمستقبلي وحياتي حاجات كتير .. في إبتدائي كتبت أول قصيدة شعر ليا ووريتها لأصحابي أخدت تريقة مالهاش مثيل ومن يومها كرهت الشعر وده كان أول حلم اتخلي عنه بسهولة ! ومكنتش عارفة انى هاتخلي عن أحلام كتير جاية !!
****
في أولى إعدادى عاد ليا الحماس مرة تانية ورشحت نفسي كأمينة للفصل وفعلا كسبت ..
أمينة الفصل كانت بتخرج في زيارات ميدانية بره المدرسة علشان كده رشحت نفسي .. ومن دورها برضه انها تقف على الفصل بين الحصص وتبقى أيد المدرسين  اليمين واللى بتبلغ المدرسين بأى حاجة غلط بتحصل علشان كده هما انتخبوني " لأنى كنت طيبة يعنى أوعبيطة من وجهة نظرهم :D"
وفعلا الدنيا باظت ومعرفتش اتحكم في الليلة وده كان آخر عهدى بشغل أمينة الفصل ده !
في تانية إعدادى أخترعوا إختراع جديد في كليات التربية الرياضية للبنات .. والأختراع ده انهم يروحوا مدارس البنات ويدربوهم في حصص الألعاب على إستعراض يعملوه في آخر السنة كمشروع لتخرجهم وهيجي مشرفين من الجامعات يشوفوا الأستعراض ده ويقيموه !
وطبعا استلمتنا طالبة في الكلية وبدأت تدربنا نعمل إستعراض على المزيكا واحنا ماسكين عصيان او حلقات متزينة بورق أعياد الميلاد
وأقدر اقول ان الفترة دى كانت أسعد وأقسى فترة مرّت عليا في حياتي !
أسعد لأنى كنت بعشق حاجة إسمها استعراض ورقص ومازلت طبعا :)
وأقسى لأنى كنت تخينة ومازلت طبعا :D
لكم أن تتخيلوا بنت تخينة لابسة جيبة قصيرة بكرانيش كتير وتحتها بنطلون أبيض شبه الكالسون الرجالي كده وفي رجليها سلبس ابيض برضه بتاع باتا ! " ده كان الزى الرسمي للألعاب على فكرة لو غيرته اتحرم من الحصة !"
كان شرط طالبة التربية ان اللى عايز يشارك مايغيبش ولا حصة .. واللى هيغيب حتى حصة واحدة بس مش هيكمل !
وطبعا انا استمّوت على الفرصة علشان كده معرفتش تخلص منى !. بس كانت بتحطني في آخر الصف وطبعا مُستبعَدة من اى رقص فردي، بس فعلا كنت مستمتعة برغم نظرات السخرية والأستهزاء واحيانا التعليقات من باقي بنات الفصل على شكلي .
ولأن التجربة أثرت في روحي فعلا، في تالتة إعدادى حاولت بكل الطرق أشترك في النشاطات الفنية بس معرفتش !
وجت فرصتي مع مسرحية إذاعية هتعملها المدرسة يوم عيد الأم تقريبا !
كان دوري سطر واحد بالظبط وجه بالصدفة لما المسئولة عن المسرحية كانت عندنا حصة إحتياطي وسألت الفصل مين عايز يقوله ؟ طبعا ماصدقت وقعدت احفظ في السطر واحط كل إحساسي فيه لأنه إذاعي طبعا ومحدش هيكون شايفني !
ولما قولته وبعدين سألت صحابي قالولي انتى كنتى بتقولي اى دور بالظبط إحنا مسمعناش صوتك خالص ! .. وأكتشفت بعدها ان صوتى بيتغير في الميكرفون ومحدش آخد باله !
وبعدين فرصي اتعدمت تماما في مشاركات من النوع ده !
في الثانوي شاركت في فريق المزيكا ونجحت في امتحان الحس والسمع الموسيقى اللى كانت عاملاه المدرسة !وكان المفروض عندنا حفلة وكنت هاغنى في الكورال !
لكن بعدها بأسبوع بالظبط اتلغت الحفلة واتلغت معاها حصص المزيكا أصلا في المدرسة !
خلصت الثانوى بكل قرفه وغمه وإحباطاته .. كانت ساعتها كتاباتي كترت على أساس أنى كنت بطلّع فيها قرفي !
وبدأت فكرة انى ابقى كاتبة تطغي على تفكيري .. وفعلا كتبت حاجات كتير وقررت ابعتها لنبيل فاروق " كان هو وقتها بيشجع الحاجات دى" وفعلا كتبتها بس عمري مابعتها !
لسه الكتابات دى في أظّرُف مقفولة وعليها العنوان معايا لحد دلوقتى !
وفي مرحلة المعهد أشتركت في عمل مجلة وفعلا عملت تحقيق صحفي كده ورُحت صورت أماكن وكنت بروح المكتبات العامة اجمع معلومات والجو ده !
ولسبب مش فاكراه المجلة دى عمرها ماطلعت للنور !
واتخطبت .. وجه وقت تحقيق أكبر حلم في حياتي :D
"انى اتجوز وأجيب عيال كتييييير "
******
مبدئيا كده صحتى بعد 3 عيال جابت آخرها .. فكرة انى اجيب عيال كتير دى بقت مستحيلة !
وثانيا فكرة الجواز ارتبطت دايما معايا بإنها نهاية المطاف !
ومفيش بعدها حاجة !
كل حاجة وقفت .. كل حاجة بقت تتعمل علشان ناس تانية
انت اصلا وجدوك مربوط بناس تانية !
في الأول مكنتش بادقق ومش فارق معايا . بس بعد مادخلت مرحلة التلاتينات حسيت ان العمر بيفلت من بين ايديا وان فعلا العمر خلص !والحزن والحسرة بدأوا في التسلل إلى القلب !
لحد ماجوزى قال كلمته الشهيرة " إحنا خلاص كبرنا "
وفهمت وقتها ان ده طبيعي احنا بنكبر يبقى طبيعي نتخلي عن أحلامنا وطبيعي فرصنا في الحياة تقلّ .. وأقتنعت وبدأت اعود إلى الهدوء الذهنى مرة آخرى !
*****
جوزى هو أهم مُعلم ليا في الحياة " برغم عدم علمه بذلك وأيضا حرصي الشديد على أن لا يكتشف ذلك " ، ولكنه أسوأهم على الأطلاق !
يعنى مثلا لو واقفين على جبل عالي وقال: بلاش تقربي قوى علشان ممكن تقعي تموتي وأبديت أنا شكي في كلامه !
فأسهل حاجة يعملها إنه يزقني من فوق الجبل وبعدين يسألني : ها صدقتى كلامي ؟! .. طبعا لو مرديتش يبقى مت وثبت صحة كلامه ..  أما لو عضمى ادشدش،  بس لسه فيا الروح يبقى كل ما آقول "أى" يبقى بعدها هاسمع :" ما أنا قلتلك " !
المهم .. في عادته لتعليمي جاء في يوم يخبرني بعزمه بالقيام بأمر ما ! .. مجازفة من وجهة نظري، وبرغم محاولات عديدة لأثنائه عن الأمر فإنه لم يتراجع ونفذه برضه !
سبب رفضي وممانعتي للموضوع إنه بيهدم الفكرة اللى رسختها جوايا كلمته الأولانية " احنا خلاص كبرنا " !
علشان كده وفي مرة وأحنا بنتخانق على الموضوع كالعادة قلته : انت مش قلتلي اننا خلاص كبرنا !
بصلي بإستغراب وقال وكأنها بديهية : ايوه كبرنا يعنى نلحق نعمل اللى نفسنا فيه ! لو معملناش دلوقتى عمرنا ماهنعرف نعمل حاجة !
وهنا بالظبط حسيت إنه رمانى من فوق الجبل بس كل أفكارى هى اللى ادشدشت !
*****
"إجري لو بتحلم تسبق" .. دى جملة في احد الأعلانات
بس بتلّخص كل حاجة... مش معنى إنك كبرت انك تتخلى عن حلمك بالعكس، أنت لازم تجري وتتحرك أسرع علشان تحققه!
تكبر يعنى أحلامك تكبر مش تختفي !

فهمت الدرس؟ أعتقد.
اتعلمته ونويت أعمل بيه ؟ .. ماأفتكرش!






تعليقات

  1. كلامك جميل وعايزة اقولك طلعي الست اللي جواكي والجملة دي فيها عدة معاني.،.،
    تعرفي مشكلتك دي مشكلة كل النسوان والستات في العالم انا اكتشفت ان تربيتنا ما فيها اختلاف كبير من تربية من النسوان الخواجات،،،، كلها ملنية علي عقد ونفسنة،،،،،

    كلنا يا ابتسام حلمنا وبدينا بي حاجات كان نفسنا نكملها بس لاننا اولا ما كنا واثقين من نفسنا وتانيا كنا بنهام كتير بكلام الناس وتالتا لان الناس الحولينا كانو بيقدونا خلف افكارهم ف دي كان بسبب لنا احباط معنوي ......
    لو جينا نكلم عن الرجل والجواز اعتقد ان موضوعنا هيخرج عن الموضوع الاساسي اللي هو ان انتي بديتي تحققي حلمك وتكوني كاتبة مشهورة،،،،،

    اخر حاجة انا مرة سألتك وقلتلك نفسي تكلمي عن جوزك وعن والاجواء دي في بوست كان آيه عاشور طرحتو لشأن تشجيعك لتكوني كاتبة،،،،
    هسألك نفس السؤال بطريقة اخري....
    في ظل كل الظروف البتمر بيها الست من قرف وخيبة امل تفتكري يا ابتسام شوقي ان تكوني كاتبة عظيمة يفتخر بيها جوزها وعيالها؟

    واعذريني

    ردحذف
    الردود
    1. فعلا ياسارة ... في عوامل كتير بتحكم حياتنا منها التربيةو تأثير الناس اللى حوالينا وقلة ثقتنا في نفسنا .

      بالنسبة للسؤال الأخير ..
      لأ ياسارة ما أفتكرش انى ده ممكن يحصل :)

      حذف
  2. ايه الواااااااو دا
    بجد دي ابداااااع السنين
    علمتيني حاجات كتييييير من غير ماترميني من فوق الجبل يعني
    تسلمي

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يعنى ايه تبقى "تخينة" ؟؟

مش عايز الميس تزعق ولا تضرب تاني

أزمة منتصف العمر