ماما مشيت !
_ عملت ايه في الحضانة النهاردة يادودو ؟
_ ماما مشيت
_ لعبت مع صحابك ؟
_ماما مشيت
_ حلوة الحضانة ؟
_ ماما مشيت
ظلت إجابة خالد في إسبوعه الأول في الحضانة ثابتة مهما كان السؤال عنها ! وهى " ماما مشيت!"
***
أمي كانت أمًا عاملة في مهنتين صباحًا ومساءًا، ذكرياتي في غيابها أضعاف ذكرياتي معها، مشاعر خوفي من عدم رجوعها تطغى على طفولتي كاملة !
كانت تخبرني دائمًا عن تعلقي الدائم بها في صغري وأن مفيش حضانة " عَمرّت فيها" ، تخبرني دائمًا إنى "عذبتها" وأنا صغيرة .
تتركنى مع إخوتي أو أبي أو وحدى أو في بيت جدى أو مع خالتي .. طفولة عشتها تحاوطنى مشاعر خوف عليها ومن غيابها .. هاجس إنها لن تعود .. يقين بإنها ستتركني يومًا .. ستتركني للأبد .
***
يرفض حازم أن أنزل وأتركه في المنزل لقضاء إحتياجات المنزل ويُصر : خليكي ياماما أنا هانزل أجيب .. أتفهم خوفه وأتركه ينزل هو وأبقى أنا في المنزل .
حازم حتى اليوم يرفض أن يعود إلى المنزل مادامت أنا خارجه .
***
_ ماما مش عايز أروح الحضانة
_ لازم تروح يادودو علشان تتعلم .. مش الميس بتعلمك وبتلعب معاك وبتحفظك أغاني
_ أعملي انتى كل ده .. عايز أقعد مع ماما
_ هاجيبلك لعبة وأنا جاية أخدك
أتركه وهو يبكي ومتشعلق فيا .. خليكي معايا شوية ياماما
***
بعد ولادتي أصابت أمي الأمراض، في سن التساؤل لم أسألها .. كنت بعيدة عنها
لم أحاول أن أقترب ولم تحاول هى
إرتكتب أخطاء دون إفصاح عنها، ودون نصيحة بعدم الخوض فيها .. بخبط في الدنيا من زمان
أستغل كل فرصة أختلى فيها مع أبنتي لأخبرها بأخطائي، زلاتي، عثراتي دون خجل
أنصحها وأحذرها
تخبرني عن صديقتها أُذكرها بما يفعله الأصدقاء وماحكيته لها .. تنظر لي بإستهزاء
قائلة: هو إنتى فاكرة إن هاغلط غلطك ياماما.. لأ طبعا
***
رجوعي من المدرسة ودخولي لحوش البيت وتسلل روائح الطعام المطهو في مطابخ الجيران ، صعودى على السلم ومدّ رأسي علشان أشوف كام نور مطبخ مولع .. كام أم واقفة بتعمل الأكل قبل رجوع أولادها من المدرسة.. وصولي لشقتنا وفتحها بمفتاحي الخاص والدخول فيها وهى خاوية تماما وإنتظار من يأتى أولا .. امى أم إخوتي .. شقة فارغة ومطبخ مضلم دون روائح ...
***
_ ماما متعمليش كل ده
_ حاضر هارتب البيت وأعمل الأكل بس وآجي آخدك
_ ونروح البيت
_ ونروح البيت
اتركه وهو يبكي ومتشعلق فيا .. خليكي معايا شوية ياماما
***
حازم لا يريدني معه .. يريد فقط أن يتركني خلفه
يتركني في المنزل ويذهب ويعود ويجدني .. هذا كل مايريده .
***
عند رجوعي من المدرسة صادفت بائع الحرنكش .. إشتريت قرطاس وحضنته بحرص علشان أروّح البيت آكله أنا وماما، وعلى باب الشقة إكتشفت إن مش معايا مفتاح البيت .. جلست على السلم لساعات لا أعرف عددها، قررت أكل قرطاس الحرنكش بمفردى ولن تشاركني فيه أمي، كان هذا أول قرار ..
القرار الثاني هو : لما أكبر مش هاشتغل .. هاقعد في البيت علشان ولادى يرجعوا البيت يلاقوني ..
***
شهران كاملان لم يتوقف فيهم خالد عن عن البكاء اليومي عند تركه في الحضانة ، شهران كاملان تلبستني فيهم روح أمي !، أسير وأشعر بثقل جسدها على جسدي .. أفكر بعقلها .. أشعر وأنى أتنفس حتى أنفاسها .... أنظر إلى ملابسي لأتأكد بأنى لاأرتدى فستانهاالبنى ذو الورد الأحمر الصغير.. أكاد أقسم إنها تعيش في جسدي
أشعر بألمها وألمي معا .. ألم مضاعف كاد أن يُصيبني بلوثة عقلية !
لوثة جعلتني أرى نفسي في خالد .. أشعر بخوفه وكأنه أعاد عليا خوف الطفولة
رعب مركب لم أستطع التعامل معه !
***
_ماما في ولد اتريق عليا النهاردة وقال عليا تخينة
_ سيبك منه يا ياسمين
_ يعنى ايه ؟ لأ لازم أعمل حاجة .. انتى لما حد كان بيتريق عليكي وانتى صغيرة كنتي بتعملي ايه ؟ ..
_ ولا حاجة
_ ايه ده ؟ مينفعنيش أنا الكلام ده !
***
_ ماما أنا عايز أسافر
_ آه يا حازم سافر .. أول ما تعمل بطاقة هاعملك باسبور وأخليك تسافر
_ ينفع ياماما أسافر أتفسح ؟ مش أتعلم بس
_ ينفع طبعا .. سافر ياحبيبي
_ وأسيبك ياماما
_ آه ياحبيبي سيبني
***
أقف في المطبخ قبل رجوعهم ، أسمع صوتهم ينادي على السلم : ماما
أفتح الباب علشان أول حاجة يقولوها : شامين ريحة الأكل من تحت .. جعانين قوى ياماما .. ابتسم، ويزول شيئًا فشيئًا إحساسي بحرمان الصغر ..
يدخلوا المطبخ يقلبوا في الأكل .. أفرح، لقد عوضتهم عما حُرمت أنا منه .. سعادة
***
_ ماما، الولد إتريق علي بنت تانية برضه وقال عليها تخينة وقعدت تعيط ..ولما الميس سألتها خافت تقولها .. أنا قولتلها والولد اتضرب .. أنا مبسوطة قوى ، أخدت حقي وحقها
_ شاطرة يا ياسمين .. جدعة
_ علشان تعرفي الفرق بيني وبينك .. أنتى بتقبلي على نفسك التريقة .. أنا مقبلش
_ :))
قوية إبنتي
***
توقف خالد عن البكاء أخيرًا عندما بكيت أنا ! .. إنهارت مقاومتي وبكيت أمامه وأمام مدرسينه وزملائه .. فتوقف هو ..
أصبح يتركني مبتسمًا وبيعملي باي باي
توقف عندما سامحت أمي تمامًا وبالكلية، سامحت عن كل تقصير وكل بُعد ، كل غضبة وكل ضيق .. سامحتها، بل أصبحت ممتنة لكل مافعلته من أجلي ومالم تفعله ..
فهمت الأمر أخيرًا .. ولكنها لم تكن موجودة لأخبرها .. فأخبرت روحها التي تلبستنى وجثمت على صدري .. فتركتني ورجع لجسدي خفته !
***
أجلس مع أبي أستمع إلى نصائحه بشغف .. يتركني ممتن، راضي .. لقد إستوعبت الأمر وفهمته .. فهمته تمامًا ..
***
سأدرب أطفالي على تركي ورائهم ، سأدفعهم لبدء حياتهم في أقرب وقت، سأطمنهم بوجودى نعم .. ولكن وجود فقط في الخلفية ..
رجائي فقط من الله أن لايقبض روحي الآن أو قريبًا ..
يقيني بالله إنه سيتركني حتى أحكي كل ما لدي من حكايات وأنصحهم بكل النصائح التي تعلمتها، سأزوّج إبنتى وأراها عندما تُصبح أمًا وتستوعب الأمر هى الأخرى و.. تسامحني وتغفر لي تقصيري وتتحسن علاقتي بها أخيرًا ..
سأزوّج حازم وخالد وأطمئن إنهم سكنوا أحضان زوجاتهم ..
لن يقلق حازم من عودته لبيت لن يجدني فيه .... سيصبح له بيت آخر ..
يقيني بالله إنه لن يضن عليا بهذا الرجاء ..
_ ماما مشيت
_ لعبت مع صحابك ؟
_ماما مشيت
_ حلوة الحضانة ؟
_ ماما مشيت
ظلت إجابة خالد في إسبوعه الأول في الحضانة ثابتة مهما كان السؤال عنها ! وهى " ماما مشيت!"
***
أمي كانت أمًا عاملة في مهنتين صباحًا ومساءًا، ذكرياتي في غيابها أضعاف ذكرياتي معها، مشاعر خوفي من عدم رجوعها تطغى على طفولتي كاملة !
كانت تخبرني دائمًا عن تعلقي الدائم بها في صغري وأن مفيش حضانة " عَمرّت فيها" ، تخبرني دائمًا إنى "عذبتها" وأنا صغيرة .
تتركنى مع إخوتي أو أبي أو وحدى أو في بيت جدى أو مع خالتي .. طفولة عشتها تحاوطنى مشاعر خوف عليها ومن غيابها .. هاجس إنها لن تعود .. يقين بإنها ستتركني يومًا .. ستتركني للأبد .
***
يرفض حازم أن أنزل وأتركه في المنزل لقضاء إحتياجات المنزل ويُصر : خليكي ياماما أنا هانزل أجيب .. أتفهم خوفه وأتركه ينزل هو وأبقى أنا في المنزل .
حازم حتى اليوم يرفض أن يعود إلى المنزل مادامت أنا خارجه .
***
_ ماما مش عايز أروح الحضانة
_ لازم تروح يادودو علشان تتعلم .. مش الميس بتعلمك وبتلعب معاك وبتحفظك أغاني
_ أعملي انتى كل ده .. عايز أقعد مع ماما
_ هاجيبلك لعبة وأنا جاية أخدك
أتركه وهو يبكي ومتشعلق فيا .. خليكي معايا شوية ياماما
***
بعد ولادتي أصابت أمي الأمراض، في سن التساؤل لم أسألها .. كنت بعيدة عنها
لم أحاول أن أقترب ولم تحاول هى
إرتكتب أخطاء دون إفصاح عنها، ودون نصيحة بعدم الخوض فيها .. بخبط في الدنيا من زمان
أستغل كل فرصة أختلى فيها مع أبنتي لأخبرها بأخطائي، زلاتي، عثراتي دون خجل
أنصحها وأحذرها
تخبرني عن صديقتها أُذكرها بما يفعله الأصدقاء وماحكيته لها .. تنظر لي بإستهزاء
قائلة: هو إنتى فاكرة إن هاغلط غلطك ياماما.. لأ طبعا
***
رجوعي من المدرسة ودخولي لحوش البيت وتسلل روائح الطعام المطهو في مطابخ الجيران ، صعودى على السلم ومدّ رأسي علشان أشوف كام نور مطبخ مولع .. كام أم واقفة بتعمل الأكل قبل رجوع أولادها من المدرسة.. وصولي لشقتنا وفتحها بمفتاحي الخاص والدخول فيها وهى خاوية تماما وإنتظار من يأتى أولا .. امى أم إخوتي .. شقة فارغة ومطبخ مضلم دون روائح ...
***
_ ماما متعمليش كل ده
_ حاضر هارتب البيت وأعمل الأكل بس وآجي آخدك
_ ونروح البيت
_ ونروح البيت
اتركه وهو يبكي ومتشعلق فيا .. خليكي معايا شوية ياماما
***
حازم لا يريدني معه .. يريد فقط أن يتركني خلفه
يتركني في المنزل ويذهب ويعود ويجدني .. هذا كل مايريده .
***
عند رجوعي من المدرسة صادفت بائع الحرنكش .. إشتريت قرطاس وحضنته بحرص علشان أروّح البيت آكله أنا وماما، وعلى باب الشقة إكتشفت إن مش معايا مفتاح البيت .. جلست على السلم لساعات لا أعرف عددها، قررت أكل قرطاس الحرنكش بمفردى ولن تشاركني فيه أمي، كان هذا أول قرار ..
القرار الثاني هو : لما أكبر مش هاشتغل .. هاقعد في البيت علشان ولادى يرجعوا البيت يلاقوني ..
***
شهران كاملان لم يتوقف فيهم خالد عن عن البكاء اليومي عند تركه في الحضانة ، شهران كاملان تلبستني فيهم روح أمي !، أسير وأشعر بثقل جسدها على جسدي .. أفكر بعقلها .. أشعر وأنى أتنفس حتى أنفاسها .... أنظر إلى ملابسي لأتأكد بأنى لاأرتدى فستانهاالبنى ذو الورد الأحمر الصغير.. أكاد أقسم إنها تعيش في جسدي
أشعر بألمها وألمي معا .. ألم مضاعف كاد أن يُصيبني بلوثة عقلية !
لوثة جعلتني أرى نفسي في خالد .. أشعر بخوفه وكأنه أعاد عليا خوف الطفولة
رعب مركب لم أستطع التعامل معه !
***
_ماما في ولد اتريق عليا النهاردة وقال عليا تخينة
_ سيبك منه يا ياسمين
_ يعنى ايه ؟ لأ لازم أعمل حاجة .. انتى لما حد كان بيتريق عليكي وانتى صغيرة كنتي بتعملي ايه ؟ ..
_ ولا حاجة
_ ايه ده ؟ مينفعنيش أنا الكلام ده !
***
_ ماما أنا عايز أسافر
_ آه يا حازم سافر .. أول ما تعمل بطاقة هاعملك باسبور وأخليك تسافر
_ ينفع ياماما أسافر أتفسح ؟ مش أتعلم بس
_ ينفع طبعا .. سافر ياحبيبي
_ وأسيبك ياماما
_ آه ياحبيبي سيبني
***
أقف في المطبخ قبل رجوعهم ، أسمع صوتهم ينادي على السلم : ماما
أفتح الباب علشان أول حاجة يقولوها : شامين ريحة الأكل من تحت .. جعانين قوى ياماما .. ابتسم، ويزول شيئًا فشيئًا إحساسي بحرمان الصغر ..
يدخلوا المطبخ يقلبوا في الأكل .. أفرح، لقد عوضتهم عما حُرمت أنا منه .. سعادة
***
_ ماما، الولد إتريق علي بنت تانية برضه وقال عليها تخينة وقعدت تعيط ..ولما الميس سألتها خافت تقولها .. أنا قولتلها والولد اتضرب .. أنا مبسوطة قوى ، أخدت حقي وحقها
_ شاطرة يا ياسمين .. جدعة
_ علشان تعرفي الفرق بيني وبينك .. أنتى بتقبلي على نفسك التريقة .. أنا مقبلش
_ :))
قوية إبنتي
***
توقف خالد عن البكاء أخيرًا عندما بكيت أنا ! .. إنهارت مقاومتي وبكيت أمامه وأمام مدرسينه وزملائه .. فتوقف هو ..
أصبح يتركني مبتسمًا وبيعملي باي باي
توقف عندما سامحت أمي تمامًا وبالكلية، سامحت عن كل تقصير وكل بُعد ، كل غضبة وكل ضيق .. سامحتها، بل أصبحت ممتنة لكل مافعلته من أجلي ومالم تفعله ..
فهمت الأمر أخيرًا .. ولكنها لم تكن موجودة لأخبرها .. فأخبرت روحها التي تلبستنى وجثمت على صدري .. فتركتني ورجع لجسدي خفته !
***
أجلس مع أبي أستمع إلى نصائحه بشغف .. يتركني ممتن، راضي .. لقد إستوعبت الأمر وفهمته .. فهمته تمامًا ..
***
سأدرب أطفالي على تركي ورائهم ، سأدفعهم لبدء حياتهم في أقرب وقت، سأطمنهم بوجودى نعم .. ولكن وجود فقط في الخلفية ..
رجائي فقط من الله أن لايقبض روحي الآن أو قريبًا ..
يقيني بالله إنه سيتركني حتى أحكي كل ما لدي من حكايات وأنصحهم بكل النصائح التي تعلمتها، سأزوّج إبنتى وأراها عندما تُصبح أمًا وتستوعب الأمر هى الأخرى و.. تسامحني وتغفر لي تقصيري وتتحسن علاقتي بها أخيرًا ..
سأزوّج حازم وخالد وأطمئن إنهم سكنوا أحضان زوجاتهم ..
لن يقلق حازم من عودته لبيت لن يجدني فيه .... سيصبح له بيت آخر ..
يقيني بالله إنه لن يضن عليا بهذا الرجاء ..
❤❤
ردحذفدمعت وانا بقراها :))
ردحذف